عبد الملك الجويني

186

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " وإن أقر مرة حُدّ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11052 - إذا أقرّ بالزنا مرة واحدة - كما سيأتي وصف الإقرار ، إن شاء الله تعالى - ثبت الحد ، ولا يشترط التكرار في الإقرار ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) . ثم أجمع أصحابنا على أنه مهما ( 3 ) رجع عن الإقرار ، لم نحده . وإن رجع في أثناء الحد ، انكففنا عنه ، ورجوعه أن يقول : كذبت فيما قلت ، أو رجعت ، وهو يريد تكذيب نفسه . ولا يشترط في قبول رجوعه عن الإقرار أن يذكر سبباً في الإقرار والرجوع . وقال مالك ( 4 ) : لا يُقبل الرجوع المطلق عن الإقرار ، فإن ذكر شيئاً ممكناً ، قُبل حينئذ ، وذلك مثل أن يقول : حسبت الإتيان دون المأتى زنا ، ثم تبين لي . ونحن لا نشترط هذا . واختلف القولُ في أن من أقر بسرقة توجب القطع ، ثم رجع عن إقراره ، فهل يسقط القطع عنه بالرجوع عن الإقرار أم لا ؟ والأصح أنه يسقط قياساً على حد الزنا . ووجه القول الثاني أن السرقة متعلقة بحق الآدمي ، والرجوع فيه غير مقبول ، ونحن قد نتبع [ الحدَّ الحقَّ ] ( 5 ) في موجَب الإقرار ، والدليل عليه : أن العبد إذا أقر بسرقة مال ،

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 166 . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 263 ، 264 ، المبسوط : 9 / 92 ، مختصر اختلاف العلماء : 5 / 283 ، مسألة 1398 . ( 3 ) مهما : بمعنى إذا . ( 4 ) ر . المدونة : 6 / 238 ، الإشراف : 2 / 858 مسألة 1681 ، عيون المجالس 5 / 2093 مسألة 1512 ، القوانين الففهية : 349 . ( 5 ) في الأصل : " قد تتبع الحق الحق في موجب الإقرار " . وفي ( ت 4 ) : " قد نتبع الحق في موجب الإقرار " والمثبت من تصرف المحقق على ضوء السياق والمعنى . ( ر . الشرح الكبير : 11 / 229 ) . والمعنى : أنه يوجب عدمَ سقوط الحد بأن سقوطَه قد يستتبع سقوطَ الحق ( أي غرم المال المسروق ) وحقوقُ الآدميين لا تسقط بمثل هذا .